30/1/2008
(القاهرة، 30 يناير/كانون الثاني، 2008)- رحبت كل من منظمتي هيومن رايتس ووتش والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالحكم القضائي الصادر في 29 يناير/كانون الثاني، والذي قضى بإبطال السياسة الحكومية القائمة على حرمان المواطنين الذين يعتنقون ديانة لا تعترف بها الدولة من الوثائق الرسمية الضرورية ومن الحصول على الخدمات الأساسية.

فقد أقرت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة أمس طلب المصريين البهائيين الحصول على شهادات الميلاد وبطاقات تحقيق الشخصية دون إدراج أية ديانة بعينها. وبذلك يكون الحكم القضائي قد أنهى سياسة الحكومة القائمة على إجبار المصريين البهائيين على اختيار إحدى الديانات التي تعترف بها الدولة، وهي الإسلام والمسيحية واليهودية، كشرط للحصول على الوثائق الرسمية.

وقال حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: “لقد جاء هذا الحكم ليصحح سياسة حكومية قائمة على التمييز على أساس المعتقد الديني. وإننا نحث الحكومة الآن على تنفيذ هذا الحكم دون إبطاء وعدم الطعن على هذا القرار الواضح للمحكمة.”

وقد دأبت مصلحة الأحوال المدنية التابعة لوزارة الداخلية على مدي الأعوام الثماني الماضية على رفض إصدار وثائق إثبات الشخصية لأي مواطن لا يعتنق إحدى الديانات “السماوية” الثلاث. وتعد هذه الوثائق ضرورية من أجل الحصول على التعليم أو التوظيف، أو تسجيل المواليد وتطعيم الأطفال ضد الأوبئة، أو القيام بأبسط المعاملات اليومية كفتح حساب مصرفي أو استخراج رخصة قيادة أو الحصول على المعاش.

وكان حكم سابق للمحكمة الإدارية العليا قد قضى في ديسمبر/كانون الأول 2006 بتأييد سياسة الحكومة في رفض إثبات المعتقد الديني للبهائيين في الأوراق الرسمية على أساس أن ذلك الإجراء من شأنه أن يخالف مبادئ النظام العام والشريعة الإسلامية. وقد دفع هذا الحكم المصريين البهائيين إلى إقامة دعويين قضائيتين جديدتين ـ هما موضوع حكم الأمس ـ يطالبون فيهما بالحصول على وثائق رسمية لا تتضمن ذكر أي ديانة. وقد استندت القضيتان اللتان أقامهما محامو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن إجبار البهائيين على الادعاء زوراً بانتمائهم للإسلام أو المسيحية ينتهك حقوقهم في حرية المعتقد والخصوصية والمساواة.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش: “على الحكومة أن تتوقف عن استخدام النظام العام والشريعة الإسلامية كذريعة لتبرير التعصب الرسمي. فالمصريون البهائيون لم يكن يجب أن يضطروا أصلاً للجوء للقضاء من أجل إنهاء هذه السياسة المسيئة.”

وكانت كل من هيومن رايتس ووتش والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد أصدرتا في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 تقريراً مشتركاً بعنوان “هويات ممنوعة: انتهاك الدولة لحرية المعتقد” (http://hrw.org/reports/2007/egypt1107/egypt1107arweb.pdf(، تضمن توثيقاً لسياسة وزارة الداخلية في الامتناع عن إصدار الوثائق الرسمية الإلزامية لصالح كل من البهائيين والمواطنين الراغبين في التحول من الإسلام إلى المسيحية. وقد كشف التقرير عن أن هذه السياسة تعسفية ولا تستند إلى أية قوانين مصرية، وأن الحكومة تستغل الشريعة الإسلامية بشكل انتقائي في حرمان بعض المواطنين من حقوقهم المكفولة بموجب كل من القانون المصري والقانون الدولي لحقوق الإنسان في ممارسة حرية المعتقد دون تمييز أو عقاب.

وكانت هذه السياسة التمييزية قد بلغت مستويات خطرة ومنهجية مع قيام الحكومة بدءاً من عام 1995 بإلزام المواطنين الراغبين في استخراج أو تجديد وثائق إثبات الشخصية باستخراج وثائق صادرة عبر الحاسب الآلي من مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية. وقد صرح المسئولون بأن جميع المصريين سيتوجب عليهم قريباً، وربما في بدايات هذا العام، استخراج هذه الوثائق الجديدة حتى لو كانوا يحملون وثائق ورقية سارية المفعول.

يذكر أن حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في 29 يناير تناول دعويين قضائيتين: وتتعلق القضية الأولى (رقم 18354/58) بالتوأمين عماد ونانسي رؤوف هندي، البالغين من العمر 15 عاماً، والذين ترفض مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية منحهما شهادتي ميلاد جديدتين تحملان الرقم القومي ما لم يتحولا إلى الإسلام أو المسيحية، رغم أنهما يحملان شهادتي ميلاد صادرتين عام 1993 تثبتان اعتناقهما للبهائية. ولا يمكن للأطفال البهائيين الالتحاق بأي من المدارس العامة دون تقديم شهادة الميلاد الإلزامية الجديدة الصادرة بالحاسب الآلي.

أما القضية الثانية (رقم 12780/61) فقد تم تقديمها في شهر فبراير/شباط 2007 وتتعلق بالطالب حسين حسني عبد المسيح، المولود في عام 1989، والذي تم وقف قيده بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية بجامعة قناة السويس بسبب عجزه عن استخراج بطاقة تحقيق شخصية تثبت اعتناقه للبهائية. ويتعرض الطلاب الجامعيون البهائيون لمشكلات مشابهة تؤدي إلى منعهم من استكمال دراستهم أو فصلهم من الجامعات والمعاهد بسبب عدم تمكنهم من الحصول على بطاقات تحقيق الشخصية أو شهادات تأجيل الخدمة العسكرية.
يذكر أن حكمي الأمس قابلين للطعن عليهما أمام المحكمة الإدارية العليا.

للاطلاع على تقرير “هويات ممنوعة: انتهاك الدولة لحرية المعتقد” الصادر عن هيومن رايتس ووتش والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، يرجي زيارة
http://hrw.org/reports/2007/egypt1107/egypt1107arweb.pdf

لمزيد من المعلومات، يُرجى الاتصال:
في واشنطن، جو ستورك (الإنجليزية): +1-202-299-4925
في القاهرة، حسام بهجت (العربية والإنجليزية): +20-22-796-2682 أو +20-10-628-8928
في القاهرة، جاسر عبد الرازق (العربية والإنجليزية): +20-22-794-5036 أو +20-10-502-9999